الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
308
تفسير روح البيان
ما يقولون عنده عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال قُلْ ما اى شئ سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ جعل على تبليغ الرسالة فَهُوَ لَكُمْ والمراد نفى السؤال رأسا : يعنى [ هيچ اجرى نخواهم ] كقول من قال لمن لم يعطه شيأ ان أعطيتني شيأ فخذه وقال بعضهم لما نزل قوله تعالى ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) قال عليه السلام لمشركي مكة ( لا تؤذوني في قرابتي ) فكفوا عن ذلك فلما سب آلهتهم قالوا لن ينصفنا يسألنا ان لا نؤذيه في قرابته وهو يؤذينا بذكر آلهتنا بسوء فنزل ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) ان شئتم آذوهم وان شئتم امتنعوا إِنْ أَجْرِيَ اى ما اجرى وثوابي إِلَّا عَلَى اللَّهِ فإنما اطلب ثواب اللّه لا عرض الدنيا وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي وفيه إشارة إلى أنه من شرط دعوة الخلق إلى اللّه أن تكون خالصة لوجه اللّه لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة : قال الشيخ سعدى قدس سره زيان ميكند مرد تفسير دان * كه علم وأدب ميفروشد بنان كجا عقل با شرع فتوى دهد * كه أهل خرد دين بدنيا دهد قال الامام الزروقى الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا مرئى ولا مسموع ومنه عرف ان الشهيد عبد حافظ على المراقبة واتقى بعلمه ومشاهدته عن غيره قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ القذف الرمي البعيد بنحو الحجارة والسهم ويستعار لمعنى الإلقاء والباء للتعدية اى يلقى الوحي وينزله على من يجتبيه من عباده فالاجتباء ليس لعلة والاصطفاء ليس لحيلة أو يرمى به الباطل فيدمغه ويزيله عَلَّامُ الْغُيُوبِ بالرفع صفة محمولة على محل ان واسمها أو بدل من المستكن في يقذف أو خبر ثان لان اى عالم بطريق المبالغة بكل ما غاب عن خلقه في السماوات والأرض قولا كان أو فعلا أو غيرهما قال بعض الكبار من أدمن ذكر يا علام الغيوب إلى أن يغلب عليه منه حال فإنه يتكلم بالمغيبات ويكشف ما في الضمائر وتترقى روحه إلى العالم العلوي ويتحدث بأمور الكائنات والحوادث . وأيضا هو نافع لقوة الحفظ وزوال النسيان وفي التأويلات انما ذكر الغيوب بلفظ الجمع لأنه عالم بغيب كل أحد وهو ما في ضمير كل أحد وانه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة وانما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علم معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال قُلْ جاءَ الْحَقُّ اى الإسلام والتوحيد وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ابدأ الشيء فعله ابتداء [ والإعادة : باز كردانيدن ] والمعنى زال الشرك وذهب بحيث لم يبق اثره أصلا مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعل مثلا في الهلاك بالكلية - روى - ابن مسعود رضى اللّه عنه ان النبي عليه السلام دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول ( جاء الحق وزهق الباطل قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ عن الطريق الحق كما تزعمون وتقولون لقد ضللت حين تركت دين آبائك فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي فان وبال ضلالى عليها لأنه بسببها إذ هي الحاملة عليه بالذات